ابن كثير
217
السيرة النبوية
بقباء قال : زوجك في هذه القرية ، وكان أبو سلمة بها نازلا ، فادخليها على بركة الله . ثم انصرف راجعا إلى مكة . فكانت تقول : ما أعلم أهل بيت في الاسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة ، وما رأيت صاحبا قط كان أكرم من عثمان بن طلحة . أسلم عثمان بن طلحة بن أبي طلحة العبدري هذا بعد الحديبية ، وهاجر هو وخالد بن الوليد معا ، وقتل يوم أحد أبوه وإخوته ، الحارث وكلاب ومسافع ، وعمه عثمان بن أبي طلحة . ودفع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وإلى ابن عمه شيبة والد بنى شيبة مفاتيح الكعبة ، أقرها عليهم في الاسلام كما كانت في الجاهلية ، ونزل في ذلك قوله تعالى : " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ( 1 ) " . * * * قال ابن إسحاق : ثم كان أول من قدمها من المهاجرين بعد أبي سلمة ، عامر بن ربيعة حليف بني عدي ، معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة العدوية . ثم عبد الله بن جحش ابن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة ، حليف بني أمية بن عبد شمس ، احتمل بأهله وبأخيه عبد ، أبى أحمد ، اسمه عبد كما ذكره ابن إسحاق وقيل ثمامة . قال السهيلي : والأول أصح . وكان أبو أحمد رجلا ضرير البصر ، وكان يطوف مكة أعلاها وأسفلها بغير قائد ، وكان شاعرا وكانت عنده الفارعة بنت أبي سفيان بن حرب ، وكانت أمه أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم . فغلقت دار بنى جحش هجرة ، فمر بها عتبة بن ربيعة والعباس بن عبد المطلب
--> ( 1 ) سورة النساء 58